الصالحي الشامي

77

سبل الهدى والرشاد

وروى ابن المبارك عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، فقلت : يا رب ، ولكن أشبع يوما ، وأجوع يوما ، أو قال : ثلاثة ، أو نحو هذا ، فإذا جعت تضرعت إليك ، وإذا شبعت حمدتك ، وشكرتك . وروى ابن المبارك والترمذي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال : أحبوا المساكين ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين ) ( 1 ) . وروى ابن عدي عنه أيضا قال : يا أيها الناس ، لا يحملنكم العسر على طلب الرزق من غير حله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم توفني فقيرا ، ولا توفني غنيا ، واحشرني في زمرة المساكين ، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا ، وعذاب الآخرة ) ( 2 ) . وروى الإمام أحمد وأبو يعلى ، وتمام الرازي ، وابن عساكر وأبو داود الطيالسي ، والترمذي - وصححه - عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه قال : اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر في جنبه ، فلما استيقظ جعلت أمسح عنه ، فقلت : يا رسول الله ألا آذنتنا فبسطت شيئا يقيك منه ، تنام عليه ، فقال : ( ما لي وللدنيا ، ما أنا والدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف ، فقال تحت شجرة ثم راح وتركها ) ( 3 ) . وروى الشيخان وأبو الحسن بن الضحاك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه ، فرفعت رأسي في البيت ، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر ، إلا أهب ثلاثة معلقة ، وصبرة من شعير ، فهملت عينا عمر فقال : ما لك ؟ فقلت يا رسول الله أنت صفوة الله من خلقه ، وكسرى وقيصر فيما هما فيه ؟ فجلس محمرا وجهه ، فقال : ( أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ثم قال : أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ، ولنا الآخرة ؟ ) قلت : بلى ، يا رسول الله ، فأحمد الله عز وجل ، زاد أبو الحسن بن الضحاك : يا عمر لو شاء أن يسير الجبال الراسيات معي ذهبا لسارت ( 4 ) . وروى ابن أبي شيبة عن رجل من بني سالم أو فيهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بهدية ،

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ابن عدي 3 / 884 وانظر الميزان للذهبي ( 2475 ) . ( 3 ) ابن المبارك ص 54 ( 195 ) وأحمد 1 / 391 والترمذي 45 / 588 ( 2377 ) وقال حسن صحيح وابن ماجة 2 / 1376 ( 4109 ) والحاكم 4 / 310 وانظر كنز العمال ( 6142 ) . ( 4 ) مسلم في الطلاق ( 34 ) وأحمد 1 / 34 وانظر الدر المنثور 6 / 242 والبداية لابن كثير 6 / 57 .